فهرس الكتاب

الصفحة 9617 من 27809

وَمِمَّنْ انتفعَ به: أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ مُحَمّدٍ بنِ شِنْظِيرٍ (بكَسرِ أوله؛ حَرْفُ الجبلِ وطَرْفُه؛ والجمع: شناظير) الأُمَوِيُّ، كانَ عالمًا بالحديثِ وعِلَلَه؛ يحفظُ المدونَةَ والمُسْتَخْرَجة؛ ويُلْقِي مسائِلَهُما فلا يُقَدِّمُ ولا يُؤخِّرُ؛ وذكرَ ابنُ بشكوال في الصلةِ أنهُ كان قدْ شَرِبَ (البلاذُر) .

ومِنْهُم: أبو مُحَمد عبدُ اللهِ بنُ إبراهِيمَ الكَتامِيُّ السبْتِيُّ؛ مِن أصحابِ أبي الوليدِ الباجِي؛ وخليفَتُهُ في تدريسِ أصحابه؛ ويُقَالُ إنَّهُ شَرِبَ (البلاذُرَ) للحِفْظِ فَانْتَفَعَ بِهِ؛ وَأَوْرَثَهُ حِدَّةً فِي خُلُقِه؛ ومات في نحْو سنة (407) ؛ ذكرهُ في الصلةِ أيضا.

ومِنهم: أبو الحسنِ مُخْتارُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ سهر الرُّعَيْنِيُّ القُرْطِبِيُّ؛ ترجمهُ عياضُ في ترتيبِ المدارك؛ وكانَ جامعًا لفُنونِ العلم؛ قال: ويُقَالُ: إنَّهُ شَرِبَ البلاذُرَ، للحِفْظِ؛ فَأَوْرَثَهُ سُوءَ مزاجٍ؛ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ إلَى أَنْ أَهْلَكَهُ سنَةَ خَمْسٍ وثَلاثينَ.

ومِنْهُم: فَخْرُ العِراقِ أبو الفرجِ ابنُ الجَوْزِيِّ الإمامُ المَشْهُور: شَرِبَ (البلاذُرَ) ؛ فَسَقَطَتْ لِحْيَتُهُ؛ فَكانَتْ قَصِيرةً جِدًّا؛ وكانَ يَخْضِبُها بالسوَادِ إلى أَنْ مَاتَ.

وفي مَعْرِفَةِ الثقاتِ للعِجْلِيِّ وعنهُ في الوافي للصفدي؛ في ترَجَمَةِ أبي داودَ الطيالِسيِّ: وَكانَ قَدْ شَرِبَ (البلاذُر) هُوَ وعبدُ الرحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ فَجُذِمَ أَبُو دَاودَ وبَرِصَ عبدُ الرحمن؛ فَحَفِظَ أَبُو داودَ أَرْبَعينَ أَلْفَ حديثٍ، وحَفِظَ عبدُ الرحمنِ عشرةَ آلافِ حَديث، وكانَ أَبُو داودَ يَنْقَعُ نَفْسَهُ فِي السَّمْنِ!.

ومِنْهُم: عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ مُحَمّد الأَبْشيهِيِّ؛ الملَقَّبُ بِصَحْصَاح، لهُ ترجَمَةٌ في الضوءِ اللامِع؛ وقال عنه: وهوَ مِنَ النوادِرِ ذكاءً وانْحِرافًا وتَخَيُّلًا!؛ وبَلَغَنِي أنّهُ تَعَاطَى حَبَّ (البَلاذُرٍ) .

ومنهم: وهو في الضوءِ أيضًا: أبو الفَتْحِ بنُ البُرْهانِ أَبِي إسحقَ الْهَنْتَاتِيُّ المُرّاكِشِيُّ المِصْرِيُّ المَوْلِدِ والدار، وحَدَّثً وأًفادَ؛ ودَرَّسَ وأَعادَ؛ وقالَ الشعْرَ الحَسَنَ؛ وطارَحَ الأُدَباءَ؛ ونادَمَ الأَعْيانَ؛ واشْتَهَرَ بالْمُجُونِ الزائِدِ!؛ والتَّهَتُّكِ وخَلْعِ العَذَارِ!؛ وخِفَّةِ الرُّوحِ؛ وسُرْعَةِ الإدْراكِ مَعَ التقدُّمِ فِي السنِّ، لكنَّهُ كانَ يَحْكِي أَنهُ اسْتَعْمَلَ (البلاذُرَ) !، كُلُّ ذلكَ مَع الفَضيلَةِ التامّةِ والمشارَكَةِ في النَّحْوِ واللغَةِ والفِقْهِ والطبِّ والْهَيْئَةِ.

ومِنهم: وهو فيه أيضا: مُحَمّدُ بنُ حَسَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ سُلَيْمانَ؛ البَدْرُ أَبُو المعالِي القَرْنِيُّ القاهِرِيُّ الشافِعِيُّ الواعِظُ، اخْتَلطَ فِي أَواخِرِهِ؛ فقالَ الناسُ: إنَّ ذلكَ مِنْ أَكْلِهِ حَبَّ (البَلاذُرَ) .

ومِنْهُم: وهو في الضوءِ كذلكَ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ بنِ مُحَمَد بنِ العلاءِ؛ ابنُ الشمْسِ الحَلَبِيُّ ثُمَّ القاهِرِيُّ الشافِعِيُّ؛ اجتهدَ أَبُوهُ فِي شَأْنِهِ؛ وحَرِصَ عَلَيْهِ أَشَدَّ الْحِرْصِ؛ حَتَّى كانَ يَسْمَعُ عَلَيْهِ مَحَافِيظَهَ داخِلَ الْحَمَّامِ (المُغْتَسَلِ) !؛ ويُقَالُ: إنهُ تَنَاوَلَ حَبَّ (البلاذُرَ) .

وفي تاريخِ الإسلامِ للذهبي: مُخْتارُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ الرُّعينيُّ القُرْطِبِيُّ المالكيّ كان جامعًا لِفُنُون العِلْم؛ وولِي الَقضاءَ فَأحْسنَ السيّرةَ، يُقاَلُ: إنّهُ شَرِبَ (البلاذُرَ) ، فَأَفْسَدَ مِزاجَهُ.

وفي تاريخِ حلَبٍ لابنِ العَديم: حَكَى لَنَا شَيْخُنا الصاحِبُ قاضِي القُضَاةِ أَبُو الْمَحاسِنِ يوسُفُ بنُ رافِعٍ بنِ تَميم قال: كانَ أبُو الحسَنِ بنُ أَبِي خَازِنَ شابًا ذَكِيًّا، وكانَ يقْرَأُ عَلَيَّ الفقْهَ بالموْصِلِ هوَ وجَمَاعَةٌ مَعَهُ، فَشاوَرَنِي يومًا فِي أَكْلِ ثَمَرِ (البلاذُرَ) فَنَهَيْتُهُ عَنْ ذَلك، فَمَضَى هُوَ وَرفِيقَانِ لَهُ واشْتَرَوْا مِنْهُ شيئًا؛ وَدَقُّوهُ وَجَعَلُوهُ فِي هَرِيسَةٍ وأَكَلُوها، فَجاءَنِي أبُو الحسنِ بنُ أَبِي خَازِنَ وَوَجْهُهُ قَدْ أَكْمَدَ، فَوَقَفَ مَعِي فِي صَحْنِ المدْرَسَةِ وَأَخْبَرَنِي أَنهُ أكلَ ثَمَرَ البلاذُر، فلمْ أُنْكِرْ عَلَيهِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت