فهرس الكتاب

الصفحة 9687 من 27809

وقال ابن حزم في المحلى (9/ 452 - 453) : (( ثم لو صح أن الزهري أنكره وأن سليمان بن موسى نسيه فقد روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا ابن نمير قال: قال لي عبدة وأبومعاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قالت كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها نا أحمد بن محمد بن الجسور نا وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا أبوبكر ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبدالله المرهبي عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الفجر فأغفل آية فلما صلى قال أفي القوم أبي بن كعب فقال له أبي بن كعب يا رسول الله أغفلت آية كذا أو نسخت فقال عليه الصلاة والسلام بل أنسيتها قال أبومحمد فإذا صح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسى آية من القرآن فمن الزهري ومن سليمان ومن يحيى حتى لا ينسى وقد قال عز وجل {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى} ، لكن ابن جريج ثقة فإذا روى لنا عن سليمان بن موسى وهو ثقة أنه أخبره عن الزهري بخبر مسند فقد قامت الحجة به سواء نسوه بعد أن بلغوه وحدثوا به أو لم ينسوه، وقد نسى أبوهريرة حديث لا عدوى، ونسى الحسن حديث من قتل عبده ونسى أبومعبد مولى ابن عباس حديث التكبير بعد الصلاة بعد أن حدثوا بها فكان ماذا لا يعترض بهذا إلا جاهل أو مدافع للحق بالباطل ولا ندري في أي القرآن أم في أي السنن أم في أي حكم العقول وجدوا أن من حدث بحديث ثم نسيه أن حكم ذلك الخبر يبطل ما هم إلا في دعوى كاذبة بلا برهان ) ).

وقال ابن عبدالبر في التمهيد (19/ 86) : (( روى هذا الحديث إسماعيل ابن علية عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة كما رواه غيره وزاد عن ابن جريج قال فسألت عنه الزهري فلم يعرفه ولم يقل هذا أحد عن ابن جريج غير ابن علية وقد رواه عنه جماعة لم يذكروا ذلك ولو ثبت هذا عن الزهري لم يكن في ذلك حجة لأنه قد نقله عنه ثقات منهم سليمان بن موسى وهو فقيه ثقة إمام وجعفر بن ربيعة والحجاج بن أرطاة فلو نسيه الزهري لم يضره ذلك شيء لأن النسيان لا يعصم منه إنسان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نسي آدم فنسيت ذريته"وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسى فمن سواه أحرى أن ينسى ومن حفظ فهو حجة على من نسي فإذا روى الخبر ثقة عن ثقة فلا يضره نسيان من نسيه هذا لو صح ما حكى ابن علية عن ابن جريج فكيف وقد أنكر أهل العلم ذلك من حكايته ولم يعرجوا عليه ) )، وانظر أيضًا (2/ 141 - 142) .

وقال الخطيب في الكفاية (379 - 384) : (( باب القول فيمن روى حديثا ثم نسيه هل يجب العمل به أم لا؟،…وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه فقال أهل الحديث وعامة الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما وجمهور المتكلمين أن العمل به واجب إذا كان سامعه حافظا والناسي له بعد روايته عدلا وهو القول الصحيح، وزعم المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة انه لا يجب قبول الخبر على هذا السبيل ولا العمل به قالوا ولهذا لزم اطراح حديث الزهري في المرأة تنكح بغير إذن وليها وحديث سهيل بن أبي صالح في القضاء باليمين مع الشاهد لأنهما لم يعترفا به لما ذكراه… ) ).

العلة الثانية: ذكرها الإمام أحمدُ بنُ صالح المصري، قال أبوأحمد الحاكم (1/ 290) : (( أخبرني أبوجعفر محمد بن عبدالرحمن الضبيّ، قال: قرأتُ على أحمد بن محمد بن الحجاج قال: سمعت أحمد بن صالح-وسئل عن حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:"أيما امرأة نكحت"- قال أحمد: أخبرني من رأى هذا الحديث في كتاب ذاك الخبيث محمد بن سعيد عن الزهري، وأنا أظن أنه ألقاه إلى سليمان بن موسى، وألقاه سليمان إلى ابن جريج ) ).

والجواب عن هذه العلة من ثلاثة أوجه:

أنّ هذا الكلام ليس عليه دليل، وإنما هو ظن من أحمد بن صالح كما صرح هو بذلك في قوله: (( وأنا أظن أنه ألقاه ) ).

أنّ هذا فيه جرح ورمي لسليمان بن موسى بالغفلة وقبول التلقين من أحد الكذابين المقتولين بالزندقة.

أنّ هذه العلة لم يذكرها أحدٌ من الأئمة قبل أحمد بن صالح كابن معين، وأحمد بن حنبل مع نقدهم للزيادة التي رواها ابن علية، ففي خفاء مثل هذه العلة عنهم بعد!!.

فتبين مما تقدم أنّ الحديث من طريق سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم صحيح،

وقد صححه ابن معين من هذا الطريق -كما تقدم- وصححه أبوعوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وابن حزم، وقال ابن عدي -كما تقدم-: (( وهذا حديث جليل في هذا الباب في باب لا نكاح إلا بولي وعلى هذا الاعتماد في إبطال نكاح بغير ولي وقد رواه عن ابن جريج الكبار من الناس ) )، وقال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق (3/ 144) : (( الحديث من أجود ما روى الحاكم في مستدركه، وإن كان عنده تساهل ) ).

وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 157) : (( وأعل ابن حبان وابن عدي وابن عبدالبر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه وقد تكلم عليه أيضا الدارقطي في جزء من حدث ونسي والخطيب بعده وأطال في الكلام عليه البيهقي في السنن وفي الخلافيات وابن الجوزي في التحقيق وأطال الماوردي في الحاوي في ذكر ما دل عليه هذا الحديث من الأحكام نصا واستنباطا فأفاد ) ).

وللحديث شواهد تقدم ذكرها في المسألة رقم (1188) وفي المسألة رقم (1216) وجميع هذه الشواهد معلولة ولا تصح عدا حديث أبي موسى الأشعري، وتقدم بيان ذلك في المسألتين المذكورتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت