وإنما ترجح عندي أنه من متوسطي التابعين قرينة كون عمه مباشرة وهو من الذين قيل بصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه
بلا واسطة
النظر إنما يكون في الصحيح في الأمر، لا فيما"قيل"فيه.
والصحيح أن ابن أبي عمرة لا تصح له الصحبة، وإن كان ولد في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروايته الثابتة عن الصحابة؛ عثمان وزيد بن خالد وأبي هريرة، ومثل هذا يُعَدُّ من كبار التابعين.
ومما يدل على تأخر ابن أبي عمرة صاحبنا: روايته عن القاسم بن محمد واستفتاؤه إياه، والقاسم من أوساط التابعين.
ومما يدل على ذلك كذلك: رواية المتأخرين عنه، كمالك (وأكثر روايته عن صغار التابعين فمن دونهم) ، وعبدالله بن خالد أخي عطاف، وعبدالرحمن بن أبي الموال (وقد تبيَّن أن طبقة شيوخه متأخرةٌ عن أوساط التابعين) .
ثم قرينة أن ابن حجر لم ينفي سماعه بالمطلق من أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بل قال وما أظنه سمع منه و-لعله لهذا السبب جعله في الطبقة الخامسة-
الكلام لابن عبدالبر، لا لابن حجر.
وجعله في الطبقة الخامسة للأمور التالية:
-عدم ثبوت سماعه من الصحابة.
-روايته عن بعض التابعين.
-رواية المتأخرين عنه، ممن كان غالب شيوخهم من الطبقة الخامسة ودونها.
ثم وقفتُ الآن على مصدر كلام ابن عبدالبر الذي نقله ابن حجر، وهو في التمهيد (20/ 25) ، قال: (وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عمرة الأنصاري، مدني ثقة، يروي عن القاسم بن محمد، وعن عمه عبدالرحمن بن أبي عمرة، وله رواية عن أبي سعيد الخدري، وما أظنه سمع منه ولا أدركه، وإنما يروي عن عمه عنه، يروي عنه مالك، وعبدالله بن خالد أخو عطاف بن خالد، وابن أبي الموال، وغيرهم) .
وهاهنا توثيق من ابن عبدالبر لابن أبي عمرة، وهو عندي الآن محل توقف؛ لكون ابن حجر اطّلع على هذا الموضع، ونقل منه، ولم ينقل لفظة التوثيق مع اهتمامه ببيان أحوال الرواة.
وإن صحت ثقة الراوي، وصح أنه يروي عن أبي سعيد بواسطة ابن أبي عمرة الكبير؛ فلا بأس بالحديث حينئذ.
والله أعلم.
ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [26 - Mar-2010, صباحًا 03:40] ـ
نعم روايته عن القاسم بن محمد ورواية مالك ومن في طبقته عنه هي ما جعلني أقول أنه يحتمل جدا أن يكون في الطبقة الخامسة
وما جعلني أراه أنه في الطبقة الرابعة سوى ما ذكرته مما فيه ما هو مقبول-عندي- وغيرمقبول
والحمد لله رب العالمين
الذي قد أثمر هذا النقاش على إطلاعك على هذا النقل القيم لابن عبد البر
والذي يكون الحديث بسببه حسن لذاته
فبارك الله فيك ووفقك لكل خير
ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [26 - Mar-2010, صباحًا 04:10] ـ
وفيك بارك الله.
وأنا كما قلتَ: ما زلتُ متوقفًا في الأمر، وإن كان أقرب الأمرين قبول الحديث.
وقد رجعتُ إلى إكمال مغلطاي، فوجدت هذه الترجمة في جملة ما سقط من الكتاب، والله المستعان.
ومن أهم فوائد هذا الموضوع: التأكيد على الأهمية البالغة للرجوع إلى المصادر الأصلية، وعدم الاعتماد الكامل على المصادر الفرعية.
لفتة: (بلا شك) و (بلا ريب) في الأحكام الاجتهادية ليست من سيما الباحث المدقق المتأني المحترز عن الوهم.
والله أعلم.
ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [26 - Mar-2010, صباحًا 04:29] ـ
لفتة: (بلا شك) و (بلا ريب) في الأحكام الاجتهادية ليست من سيما الباحث المدقق المتأني المحترز عن الوهم.
نعم صدقت وأفدت وأجدت
وعليه تم التحرير
ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [27 - Mar-2010, مساء 08:36] ـ
وعن عمه عبدالرحمن بن أبي عمرة، وله رواية عن أبي سعيد الخدري، وما أظنه سمع منه ولا أدركه، وإنما يروي عن عمه عنه، يروي عنه مالك، وعبدالله بن خالد أخو عطاف بن خالد، وابن
-كونه يستبعد إداركه
-وكونه يحتمل جدا أنه من صغار التابعين
-ولأن حديثنا هذا يحتمل أنه ليس مما رواه عن عمه عن أبي سعيد
-ولأن قوله وله رواية عنه لايعني بالضرورة أنها رواية واحده
-ولم يقل يرويها عن عمه وإنما قال يروي عن عمه
-وقد يكون ذلك أيضا ظنا منه
-وكون الإنقطاع هو الراجح
-ولأن الواسطة يحتمل أنها من متأخري التابعين وقد تكون واسطتان
-ولأن الواسطة ليست مجهول عين أوحال -فتغتفر- وإنما قد تكون ضعيفا أو متروكا
عليه أتراجع عن قولي السابق وأتوقف أنا أيضا في صحة الحديث بل وأميل إلى ضعفه
ولا أرى رواية أنس تزيده قوة
والله الموفق.
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [29 - Mar-2010, مساء 03:30] ـ
بارك الله في الجميع ونفع آمين.
والحديث من رواية ابن الأخ على الصحيح الصواب إن شاء الله _ حيث قد نسب إلى جده فقط _؛ وذلك للأسباب التالية:
-الطبقة.
-الحكاية للخبر وصيغتها.
وكونه اختلف في تعيين اسم أبيه هل هو (عمرو) أو (عبد الله) لا يؤثر في تحديد الشخص وتعيينه.
فيكون بهذا سنده منقطعٌ بينه وبين أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
فالحديث _ وإن أتى من وجه آخر _ = ضعيف؛ وإن كان الظن أن الواسطة هي عمه الثقة أيضًا = فهذا لا يعطينا طمأنة إلى القول بتصحيح الحديث لاحتمال أن يكون غيره.
جزاكم الله خير الجزاء ووفق آمين.