وأما طريق أحمد بن عبيد الله العنبري، فأخرجه الدارقطني، والبيهقي في الموضع السابق من (السنن) لكل منهما، مقرونة روايته برواية أبي الأشعث، ولم يسوقا لفظه، وإنما ذكرا لفظ أبي الأشعث كما نص عليه الدارقطني نفسه حيث قال:"واللفظ لأبي الأشعث"، وهو ظاهر صنيع البيهقي أيضا.
ثم وجدنا الدارقطني لما أفرد رواية العنبري عن رواية أبي الأشعث، مبينا سياق كل منهما عن الأخرى، إذا برواية العنبري توافق تماما رواية أبي كامل الجحدري!!.
فقال الدارقطني: حَدَّثنا إِبراهِيمُ بن حَمّادٍ القاضِي، قال: حَدَّثَنا أَحمَد بن عُبَيدِ الله العَنبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنا يَزِيد بن زُرَيعٍ، قال: حَدَّثنا أَيُّوبُ، عَن هِشامِ بنِ عُروَة، عَن أَبِيهِ، عَن بُسرَة بِنتِ صَفوان، قالَت: قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم: إِذا مَسّ أَحَدُكُم ذَكَرَهُ أَو رُفغَهُ أَو أُنثَيَيهِ فَليَتَوَضَّأ" (العلل 15/ 328) ."
وهذا هو عين الطريق الذي ساق به الدارقطني رواية العنبري في (السنن) مقرونة برواية أبي الأشعث.
ثم ساق الدارقطني رواية أبي الأشعث من نفس الطريق الذي ذكره في السنن أيضا، فقال:
حَدَّثنا ابن مُبَشِّرٍ، والمَحامِلِيُّ، ومُحَمد بن مَحمُودٍ، قالُوا: حَدَّثنا أَبُو الأَشعَثِ بإسناده بلفظ:"مَن مَسّ ذَكَرَهُ فَليَتَوَضَّأ"، وكان عُروَةُ يَقُولُ:"إِذا مَسّ رُفغَيه أَو أُنثَيَيهِ أَو ذَكَرَهُ فَليَتَوَضَّأ" (العلل 15/ 328) .
فكأن الدارقطني ساق طريق أبي الأشعث هنا ليبين الإدراج الذي في رواية العنبري، مع أنه في السنن أقرن بين رواية العنبري وأبي الأشعث ليبين الإدراج الوارد في رواية عبد الحميد بن جعفر.
وإقران روايات الرواة كثيرا ما يتساهل فيه بعض الأئمة، حاملين رواية راو على رواية آخر، قاصدين أصل الحديث بغض النظر عن بعض الاختلافات بين سياقات الرواة التي قد تبدوا لبعضهم يسيرة، إلا أنه في مثل هذا الموطن - وهو إيراد الطريق السالم من الإدراج، المبين له، عقب الطريق المدرج -، لا يستقيم حمل الروايتين كلاهما على الأخرى؛ لأنه من المفترض أن المصنف يسوق الآن ما يخالف رواية المذكور أولا، فكيف يدمج فيها رواية الموافق له، معلا لروايته برواية من وافقه عليها سندا ومتنا؟!!.
وهذا إشكال كبير عندي؛ إذ كيف يجوز هذا على إمام كالدارقطني، بل ومعه البيهقي؟.
وأيضا لو ثبت أن رواية العنبري في العلل هي المحفوظة، وأن روايته عند الدارقطني والبيهقي في السنن محمولة على رواية أبي الأشعث، لما سلم القول بتوهيم الثقة الحافظ أبي كامل الجحدري، لكونه متابع حينئذ متابعة تامة، بغض النظر عن المتابعات الأخرى التي ورد فيها قول عروة هذا مرفوعا.
خطر ببالي احتمال وجود الخطأ في نسخة العلل للدارقطني، ولكن أين البرهان؟.
فمن أمكنه المساعدة فليتفضل مشكورا، برجاء عدم الخروج عن نقطة البحث.
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [28 - Mar-2010, مساء 06:48] ـ
الذي أعتقده وأرى له حظًا قويًا من النظر = أن هناك خللٌ ووهم في المتن في العلل، وأن ما في السنن هو الصواب.
والذي يؤيد هذا أن الإمام في العلل كانت الغاية من إيراده لهذه المرويات بيان الوجه المحفوظ للمتن؛ فلذلك ساقها جميعًا بعد ما قرره قبل ذلك _ لو رجعت للعلل _ في تتبع طرق هذا الحديث وبيان المحفوظ ومنها، وما خولف فيه، ومن أخطأ في نسبته لغير بسرة _ وهكذا _، فبعد هذا كله أراد رحمه الله أن يقرر اللفظ المحفوظ بالسند الصحيح الثابت.
فكان ما حصل هنا هو وهمًا أو خطأً في النسخ أو الإملاء، وإلا الصواب هو ما في السنن، وما وافقه عليه الأئمة في نقله عنه. والله أعلم
وعلى كلً: هذه الزيادة من قول عروة رحمه الله بلا شك، ولا يصح رفعها للنبي صلى الله عليه وسلم من قوله، بل ولا هي من قول بسرة أيضًا.
وإقران روايات الرواة كثيرا ما يتساهل فيه بعض الأئمة، حاملين رواية راو على رواية آخر، قاصدين أصل الحديث بغض النظر عن بعض الاختلافات بين سياقات الرواة التي قد تبدوا لبعضهم يسيرة
(يُتْبَعُ)