يقرر الحافظ ابن الجوزي بعض مسائل علوم الحديث وفق منهج الفقهاء والأصوليين، فيتعقبه ابن عبد الهادي ببيان منهج علماء الحديث ونقاده، ومن ذلك:
ذكر ابن الجوزي (1/ 203) بإسناده عن يحيى بن إسحاق عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعًا:"الأذنان من الرأس"محتجًا به، وقال في ذكر اعتراض الخصم: (قال الدارقطني: قال سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد: إن قوله"الأذنان من الرأس"من قول أبي أمامة غير مرفوع، وهو الصواب) ، ثم أجاب ابن الجوزي عن هذا بقوله: (وجواب من قال:"هو قول أبي أمامة"أن نقول: الراوي قد يرفع الشيء، وقد يفتي به) .
فقال المنقح (1/ 207) متعقبًا: (هذه الطريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه"في أن الأخذ بالمرفوع في كل موضع"طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث) (1) .
2)تضعيف بعض الأحاديث التي يحتج بها ساكتًا عليها:
هناك عدد من الأحاديث يسكت عنها ابن الجوزي أو يقويها، وتكون ضعيفة أو معلولة، فينبه المنقح على ذلك، وضعف هذه الأحاديث يكون مرجعه إلى أحد ثلاثة أسباب:
الأول: ضعف راو أو أكثر في الإسناد، ومن أمثلة ذلك:
احتج الحافظ ابن الجوزي (2/ 242) بحديث رواه من طريق الدارقطني عن أحمد بن محمد بن سعيد (1) عن أحمد بن الحسن بن سعيد عن أبيه عن سعيد
(1) وانظر: 1/ 188.