الحديثين جميعًا، وقال: انظروا أيّهما كان قبلٌ.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ (1) : قال أبو بكر النَّيسابوريُّ: حديث ابن عمر قَبلُ، لأنَّه قد جاء في بعض رواياته قال: (نادى رجلٌ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بالمسجد- يعني المدينة-) فكأنَّه كان قبل الإحرام، وفي حديث ابن عبَّاس يقول: (سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب بعرفات يقول:"من لم يجد نعلين فليلبس خفَّين") .
فيدلُّ على تأخره عن حديث ابن عمر، فيكون ناسخًا له، لأنَّه لو كان القطع واجبًا لبيَّنه للنَّاس، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه؟
والمفهوم من إطلاق لبسِهما: لبسُهما على حالهما من غير قطعٍ.
والأولى قطعهما عملًا بالحديث الصَّحيح، وخروجًا من الخلاف، وأخذًا بالاحتياط (2) . انتهى كلامه O.
مسألة (409) : لا يجوز لبس الخفِّ المقطوع من أسفل الكعب مع وجود النَّعل، فإن لبس افتدى، خلافًا لأبي حنيفة، وأحد قولي الشَّّافعيِّ.
لنا:
أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرط في جواز لبسهما عدم النَّعلين على ما تقدَّم.
(1) نحوه في"سنن الدارقطني": (2/ 230) .
(2) "المغني": (5/ 121 - 122) .