فُليح، وهو حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريِّ O.
2102 - الحديث العاشر: قال أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة أنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أنَّه قال: قدم رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكَّة وأصحابه مهلِّين بالحجِّ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من شاء أن يجلعها عمرة إلا من كان معه الهديُ" (1) .
ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب"الكتب الستة"، ورواته ثقاتٌ، وقد رواه أحمد عن روح وعفَّان كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، ولم يذكر المؤلِّف الحديث بكماله، بل ذكر قطعةً منه.
2103 - وقد رواه أبو يعلى الموصليُّ بغير هذا اللفظ فقال: حدَّثنا أبو خيثمة ثنا عفَّان ثنا حمَّاد قال: حدَّث حميد عن بكر عن ابن عمر قال: قدم أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكَّة ملبِّين بالحجِّ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اجعلوها عمرةً إلا من كان معه الهَدْي". قالوا: يا رسول الله، يغدوا أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيًّا؟ قال:"نعم". فسطعت المجامر بالبطحاء: وقدم عليٌّ من اليمن، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بما أهللت، فإنَّ معنا أهلك؟"قال: أهللت بما أهلَ به رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال حميد: فأخبرت بذلك القوم وطاوس جالسٌ، فقال: هكذا كان الحديث (2) O.
فإن قال الخصم: فقد نقضتم أحاديثكم الأوائل بهذه الأواخر، لأنَّكم رويتم في الأوائل أنَّه تمتَّع، وفي الأواخر أنَّه تندَّم كيف ساق الهديَّ ولم يمكنه أن يفسخ؛ فأنتم بين أمرين: إمَّا أن تصحِّحوا الأوائل، فيبطل مذهبكم في فسخ الحجِّ
إلى العمرة؛ أو تصحِّحوا الأواخر، فيبطل احتجاجكم بأنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمتَّع.
(1) "المسند": (2/ 28) .
(2) "مسند أبي يعلى": (10/ 59 - رقم: 5693) .