وليس كما قال، وابن عمر بن أبي سلمة ليس بالمشهور، لكن رواية ثابت عنه ممَّا يقوِّي أمره، وقد جاء في روايةٍ ضعيفةٍ تسميتُه محمَّدًا.
2708 - وقال أبو يعلى: ثنا هدبة بن خالد ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابتٍ قال: حدَّثني ابن أمِّ سلمة ... فذكر الحديث، وفيه: فقالت لابنها: زوِّج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فزوَّجه (1) .
وقول المؤلِّف: (أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مات ولعمر تسع سنين) بعيدٌ، وإن كان قد قاله أبو نصر الكلاباذيُّ وغير واحد، فإنَّ ابن عبد البر قال: إنَّه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى الحبشة (2) .
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوَّج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمَّه أمَّ سلمة، أليس كان صغيرًا؟ قال: ومن يقول كان صغيرًا؟! ليس فيه بيان (3) .
ومما يقوِّي هذا ما رواه مسلم في"صحيحه"عن عمر بن أبي سلمة أنَّه سأل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أيقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سل هذه"لأمِّ سلمة، فأخبرتْه أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له" (4) .
وظاهر هذا أنَّ عمر كان كبيرًا.
(1) "مسند أبي يعلى": (12/ 337 - 338 - رقم: 6908) .
(2) "الاستيعاب": (بهامش الإصابة- 3/ 474) ، وفيه: (ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة) اهـ
(3) "المغني"لابن قدامة: (9/ 357 - 358 - المسألة رقم: 1102) .
(4) "صحيح مسلم": (3/ 136 - 137) ؛ (فؤاد- 2/ 779 - رقم: 1108) .