أبي هريرة قال: أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمضمضة والاستنشاق (1) .
قال الخصم: قد قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يسنده عن حمَّاد غير هُدْبة وداود بن المُحَبَّر، وغيرهما يرويه عن عمَّار عن النَبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يذكر أبا هريرة.
والجواب: أنَّ هُدْبة ثقة، أُخرج عنه في"الصَحيحين" (2) ، فإذا رفعه كان رفعه زيادة على قول من وقفه، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ ما حفظ الرافع.
ز: إذا روى بعض الثِّقات حديثًا فأرسله، ورواه بعضهم فأسنده، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك:
فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون: أنَّ الحكم في هذا للمُرْسِل.
وعن بعضهم: أنَّ الحكم للأكثر.
وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ.
وصحَّح الخطيب أنَ الحكم لمن أسنده إذا كان عدلًا ضابطًا، وسواءً كان المخالف له واحدًا أو جماعة (3) .
والصَّحيح أن ذلك يختلف: فتارةً يكون الحكم للمُرسِل، وتارة يكون للمُسْنِد، وتارة للأحفظ.
(1) "سنن الدارقطني": (1/ 116) .
(2) "التعديل والتجريح"للباجي: (3/ 1186 - رقم: 1421) ؛"رجال صحيح مسلم"لابن منجويه: (2/ 328 - رقم: 1805) .
(3) "الكفاية في علم الرواية": (ص: 411) .