فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2697

والخامس: أنَّه يمكننا الجمع بين الأحاديث، فنقول: (كان يفتتح بالحمد) أي بالسُّورة، ولم يسمع منه الجهر من أنكره، وسمعه من رواه؛ وأنتم لا يمكنكم إثبات روايتنا إلا بإسقاط روايتكم.

والجواب:

أمَّا المسلك الأوَّل: فإنَّ التَّعرُض بالطَّعن لحديث أنس لا وجه له، لاتفاق الأئمة على صحَّته؛ ومعارضتُه بما لا يقارب سنده في الصِّحة قبيحٌ بمن يدَّعي علم النَّقل.

وأمَّا حديث أبي مسلمة (1) : فجوابه من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنَّ حديثنا في الصِّحاح بخلافه، فلا يقوى على المعارضة.

والثَّاني: أنَّه يحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبره، وكم ممَّن حدَّث ونسي؟! وقد صرَّح أنس بمثل هذا، فسئل يومًا عن مسألة، فقال: عليكم بالحسن فسلوه، فإنَّه حفظ ونسينا.

والثَّالث: أنَّه يحتمل أن يكون مراد السَّائل: أكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكرها في الصَّلاة، أو يتركها أصلًا؟ فلا يكون هذا سؤالًا عن الجهر بها.

وأمَّا حديث ابن مغفَّل: فرجاله ثقاتٌ، وقيس بن عَبَاية قد ذكره البخاريُّ في"تاريخه" (2) وقال أبو بكر الخطيب: لا أعلم أحدًا رماه ببدعةٍ في دينه ولا كذبٍ في روايته (3) .

(1) في"التحقيق": (سلمة) خطأ.

(2) "التاريخ الكبير": (7/ 156 - رقم: 700) .

(3) في هامش الأصل: (قيس بن عباية وثقه ابن معين) ا. هـ

انظر:"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم: (7/ 102 - رقم: 580) من رواية ابن أبي خيثمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت