وقيل: يتعين الماء وحده، ولا يجزئ الفرك، اختاره أبو يوسف من الحنفية [1] ، وهو مذهب المالكية [2] .
= وقال في الدر المختار (1/ 312) : ويطهر مني يابس بفرك إن طهر رأس حشفة كأن كان مستنجيًا بماء. اهـ
قال ابن عابدين في حاشيته شرحًا لهذا النص:"قوله: إن طهر رأس حشفة. قيل: هو مقيد أيضًا بما إذا لم يسبقه مذي، فإن سبقه فلا يطهر إلا بالغسل. وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني: مسألة المني مشكلة؛ لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال: إنه مغلوب بالمني، مستهلك فيه، فيجعل تبعًا. وهذا ظاهر، فإنه إذا كان كل فحل كذلك، وقد طهره الشرع بالفرك يابسًا يلزم أنه اعتبر مستهلكًا للضرورة، بخلاف ما إذا بال فلم يستنج حتى أمنى لعدم الملجئ."
ثم قال: وقوله: كأن كان مستنجيًا بماء: أي بعد البول، واحترز عن الاستنجاء بالحجر؛ لأنه مقلل للنجاسة لا قالع لها. اهـ
وعليه فمذهب الحنفية يكفي فرك المني من رأس الحشفة بشرط أن يكون قد استنجى بماء، فإن كان استنجاؤه بحجر، فيجب غسل المني. والله أعلم.
(1) قال في تبيين الحقائق (1/ 70) : وعن أبي يوسف أنه لا يجوز تطهير البدن إلا بالماء؛ لأنها نجاسة يجب إزالتها فلا يجوز بغير الماء كالحدث. اهـ
وقال في بدائع الصنائع (1/ 83) : وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين الثوب والبدن، فقال في الثوب تحصل - يعني: الطهارة بكل مائع مزيل- وقال في البدن: لا تحصل إلا بالماء. اهـ
وفيه قول ثان عن أبي يوسف كقول أبي حنيفة، والله أعلم.
(2) قال ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 113) : ولا يجزئ عند مالك وأصحابه في المني ولا في سائر النجاسات إلا الغسل بالماء، ولا يجزئ فيه عنده الفرك، وأنكره، ولم يعرفه. اهـ
وقال في القوانين الفقهية (ص: 41) : لا يجوز الاستجمار -يعني: بالحجارة- من المني ولا من المذي، ولا إن تعدت النجاسة المخرجين أو ما قرب منهما. اهـ وانظر حاشية الدسوقي (1/ 111) ، مواهب الجليل (1/ 284) ، مختصر خليل (ص: 15) ، التاج والإكليل =