بالمحرم ونوينا تركه حصل لنا الثواب مع الخروج من العهدة.
والأوامر منها ما يكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون، والودائع، ونفقة الزوجات والأقارب، فإن المقصود من هذه الأمور انتفاع أربابه، وذلك لا يتوقف على قصد الفاعل، فيخرج الإنسان من عهدتها وإن لم ينوها.
ومنها ما لا يكون صورة فعله كافية في حصول المقصود كالصلوات، والصيام، والنسك، فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له، وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله، وهذا هو الذي أمر الشرع فيه بالنيات، والطهارة من هذا الباب [1] .
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} إلى قوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} [2] .
وجه الاستدلال:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالوضوء والغسل أمرًا مطلقًا دون قيد النية ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل، فمن غسل أعضاءه، ومسح رأسه فقد امتثل الأمر وصح وضوءه، وكذلك من غسل بدنه [3] .
(1) مواهب الجليل (1/ 132) .
(2) المائدة آية (6) .
(3) انظر بدائع الصنائع (1/ 19) .