الدليل الأول:
قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم عطية المتقدم: «اغسلنها بالسدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك» .
فجعلوا قوله «إن رأيتن ذلك» عائد إلى جميع ما ذكر من الغسل أو الزيادة على الثلاث.
ولو كان غسل الميت بمثابة الغسل من الحدث، وأنه تعبدي لم يزد على الثلاث، ولم يجعل الغسل راجعًا إلى تقدير الغاسل، وإذا ترجح أن الغسل ليس تعبديًا لم يكن واجبًا؛ لأن المسلم الميت طاهر، والطاهر لا يجب تطهيره.
ثم إنه ذكر مع الغسل، الثلاث والوتر، وهما ليس واجبين إجماعًا، فكذلك الغسل.
وقال القاضي عياض: وسبب الخلاف قوله عليه السلام: «إن رأيتن ذلك» هل معناه: إن رأيتن الغسل، أو إن رأيتن الزيادة في العدد، وهذا وأشباهه مما اختلف فيه أهل الأصول، وذلك أنهم مختلفون في التقييد والاستنثناء، والشروط إذا تعقبت الجمل، هل يرجع إلى جميعها إلا ما أخرجه الدليل، أو إلى أقربها؟ [1] .
الراجح من الخلاف:
أرى أن القول بوجوب الغسل أرجح من القول بسنيته، للأمر به، والمحافظة عليه، ولكي يهيأ الميت لملاقاة الملائكة، والله أعلم.
(1) شرح صحيح مسلم للقاضي عياض (3/ 383) .