فهرس الكتاب

الصفحة 5275 من 6050

وما يقال في عدم اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر للطواف يقال: في عدم اشتراط الطهارة من الجنابة، سواء بسواء.

دليل من قال: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها وتجبر بدم.

استدلوا: على أن الطهارة واجبة بقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [1] .

وجه الاستدلال:

أن الله سبحانه وتعالى أمر بالآية بالطواف، وهو اسم للدوران حول البيت، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر، فاشتراط الطهارة في الطواف يكون زيادة على النص، ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد، ولا بالقياس؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل قاطع، فأما الوجوب فيثبت بخبر الواحد؛ لأنه يوجب العمل، ولا يوجب علم اليقين والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين. وأصل الطواف ركن ثابت بالنص، والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد، فيكون موجبًا للعمل دون العلم، فلم تصر الطهارة ركنًا، ولكنها واجبة، والدم يقوم مقام الواجبات في الحج [2] .

ويجاب:

أولًا: لا نسلم أنه قد قام دليل على وجوب الطهارة للطواف ولو بخبر آحاد، فأين هذا الدليل الموجب للطهارة حتى نأخذ به؟

ثانيًا: تفريق الحنفية بين ما هو قطعي الدلالة، وما هو ظني الدلالة،

(1) سورة الحج: آية (29) .

(2) المبسوط ـ السرخسي (4/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت