المبحث الثالث:
في حكم الوضوء
يختلف حكم الوضوء من عبادة لأخرى، فقد يكون واجبًا، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون محرمًا.
مثال الوضوء الواجب:
أما الوضوء الواجب (أي الفرض) [1] ،
فإنه يجب على المحدث إذا أراد الصلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [2] الآية.
(778 - 7) وأما السنة، فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثني إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام،
عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ [3] .
(1) يفرق الحنفية بين الواجب والفرض، بخلاف الجمهور فلا فرق بينهما.
مثاله: الطهارة من الحيض ومن الحدث الأصغر للطواف واجبة عندهم، وما دامت واجبة فإن الطواف يصح بدونها، وتجبر بدم، انظر البحر الرائق (1/ 203) ، شرح فتح القدير (1/ 166) ، بدائع الصنائع (2/ 129) ، المبسوط (4/ 38) . وقد تكلمت عنها في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، في فصل اختلاف العلماء في اشتراط الطهارة للطواف.
(2) المائدة: 6.
(3) البخاري (. . . .) ومسلم (225) . [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع، والحديث في البخاري رقم 135 وبلفظه هذا في 6954 بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي]