المبحث الخامس:
حكم استنثار الماء بعد الاستنشاق
الاستنثار: مأخوذ من النثرة: وهي طرف الأنف.
وقال الخطابي وغيره: هي الأنف.
وقال الأزهري: روى سلمة، عن الفراء: نثر الرجل واستنثر: إذا حرك النثرة في الطهارة، والله أعلم.
وأما اصطلاحًا: فالاستنثار: هو استفعال: من النثرة بالنون المثلثة، وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ بريح أنفه، سواء كان بإعانة يده أم لا [1] .
وكره مالك فعل الاستنثار بغير اليد، لكونه يشبه فعل الحمار [2] .
والراجح عدم الكراهة؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، والعلة التي ذكر الإمام مالك ليست كافية في الكراهة.
وقال ابن الأعرابي ابن قتيبة: الاستنثار: هو الاستنشاق [3] .
والصواب الأول، وأن الاستنشاق غير الاستنثار.
(832 - 61) فقد روى البخاري ومسلم من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، قال:
(1) فتح الباري (161) .
(2) روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك، أنه قيل له: أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك الحمار، الخرشي (1/ 134) ، فتح الباري (161) .
(3) شرح النووي على مسلم (3/ 104) .