المبحث الثاني
حكم الأخذ من اللحية
اختلفوا في حكم الأخذ من اللحية من غير حلق،
فقيل: يكره أن يأخذ منها في غير النسك، وهو مذهب الشافعية [1] .
(1) قال النووي في المجموع (1/ 344) : والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث الصحيح:"وأعفوا اللحى"، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم: كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، فرواه الترمذي بإسناد ضعيف. اهـ
وقال أيضًا في شرحه لصحيح مسلم (3/ 151) :"والمختار ترك اللحية على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير شيء أصلًا. اهـ"
وقال العراقي في طرح التثريب (2/ 83) :"واستدل الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها، وأن لا يقطع منها شيئًا، وهو قول الشافعي وأصحابه". فالنووي عبر بالكراهة في غير النسك، والعراقي عبر بقوله: إنه خلاف الأولى، هذا أشد ما نقل من الأقوال في الأخذ من اللحية، وأما أن يقول أحد: إنه يحرم الأخذ منها في غير النسك، فهذا ينبغي أن يعترف صاحبه بأنه قال به تفقهًا دون أن يدعي أنه أخذه عن إمام واحد من السلف، فضلًا أن يزعم صاحبه أنه قول استقرت عليه الشريعة من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا، ولو لم يكن في هذا القول إلا اتباع السلف لكان خيرًا لي من أن أقلد الخلف في تشدد ليس عليه أثارة من علم، فالله المستعان.
على أن الأخذ منها كونه خلاف الأولى في مذهب الشافعية ينبغي أن يقيد هذا في غير النسك، فإن مذهب الشافعية استحباب الأخذ من اللحية في النسك، وسوف يأتي النقل عن إمامهم رحمه الله بعد قليل.
وقد جاء في المجموع (1/ 342) كراهيته عن الحسن وقتادة، والمنقول عنهما خلاف هذا، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، قال: سألت الحسن وابن سيرين فقالا: لا بأس أن تأخذ من طول لحيتك. =