فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 6050

هناك فرق بين العاصي بسفره، والعاصي في سفره، فالأول أنشأ السفر من أجل المعصية، لولا السفر لم يتمكن من فعلها، كما لو قطع الطريق، وأبق العبد، وسافر بقصد عمل الفواحش، ومنه السفر من أجل طلب علم محرم كالسحر والموسيقى وبعض الآداب المحرمة.

وأما العاصي في سفره أن يكون السفر عقد من أجل أمر مباح، لكن فعل فيه أمورًا محرمة، كالغيبة، وشرب الدخان، وسماع الغناء وغيرها كثير، فهذا عاص في سفره، وليس عاصيًا بسفره.

والعاصي في سفره له أن يترخص برخص السفر؛ لأن سفره ليس سببًا في فعل المحرم، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن عابدين من الحنفية [1] ، والدسوقي في حاشيته [2] وغيرهما.

قال الصاوي من المالكية:"بخلاف المعصية في السفر، فلا تمنع اتفاقًا كالسفر لتجارة، ثم تعرض له معاص" [3] .

قال النووي:"أما العاصي في سفره، وهو من خرج في سفر مباح وقصد صحيح، ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره، فله الترخص بالقصر وغيره بلا خلاف؛ لأنه ليس ممنوعًا من السفر، وإنما يمنع من المعصية، بخلاف العاصي بسفره" [4] .

(1) حاشية ابن عابدين (1/ 124) .

(2) حاشية الدسوقي (1/ 358) .

(3) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 153) .

(4) المجموع (4/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت