أولًا: لم ينقل تكرار المسح لا قولًا ولا فعلًا، وليس في الأحاديث إلا أنه مسح على خفيه، وهذا يصدق عليه بفعله مرة واحدة.
ثانيًا: أن تكرار المسح يحوله من مسح إلى غسل.
ثالثًا: أن كل شيء فرضه المسح فشأنه التخفيف فهذا الرأس لايشرع تثليثه على الصحيح، ولايشرع تثليث المسح على الجبيرة على القول بمسحها.
قال في مواهب الجليل:"وإذا كانت الجبيرة في موضع يغسل في الوضوء ثلاثًا فإنه يمسح عليها مرة واحدة لا ثلاثًا، قاله عبد الحق في النكت، قال: ودليله المسح على الخفين إنما يمسح مرة واحدة، وهو بدل عن مغسول ثلاثًا؛ وذلك لأن شأن المسح التخفيف" [2] .
دليل من قال يستحب تكرار المسح ثلاثًا.
قال: إن المسح بدل عن الغسل، وإن كانت القدم تغسل ثلاثًا استحب التثليث في المسح؛ لأن البدل له حكم المبدل
وأجيب: بأن هذا قياس في مقابل النص، فيكون قياسًا فاسدًا، ثم إن التيمم بدل عن الوضوء، ولا يشرع فيه التثليث، فالبدل له حكم المبدل في الحكم لا في الصفة، ولذلك يكتفى في مسح الخف بظاهره، ولم يجب التعميم كالأصل.
(1) لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه، فلو ترك الإنسان سنة الضحى، ونحو ذلك لا يلزم منه الوقوع في المكروه ولذلك اعتبرت من قال بالكراهة قولًا ومن قال: لا يسن قولًا آخر، ولكن أدلة هؤلاء هي أدلة هؤلاء في هذه المسألة خاصة.
(2) مواهب الجليل (1/ 362) .