الباب السابع
حكم الترتيب بين الاستنجاء والوضوء
اختلف الفقهاء في الاستنجاء هل يشترط أن يكون قبل الوضوء، أم يجوز تقديم الوضوء عليه؟
فقيل: يصح الوضوء قبل الاستنجاء، ويستحب أن يكون الوضوء بعده، وهو مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ،والشافعية [3] ، ورواية في مذهب الحنابلة [4] .
(1) نص الحنفية على أن الاستنجاء من سنن الوضوء، وإذا كان كذلك كان تقديمه على الوضوء سنة عندهم، قال في حاشية ابن عابدين (1/ 123) : عد في المنية الاستنجاء من سنن الوضوء، وفي النهاية: أنه من سنن الوضوء بل أقواها؛ لأنه مشروع لإزالة النجاسة الحقيقية، وسائر السنن لإزالة الحكمية، وجعل في البدائع سنن الوضوء على أنواع: نوعٍ يكون قبله، ونوعٍ في ابتدائه ونوعٍ في أثنائه، وعد من الأول الاستنجاء بالحجر، ومن الثاني الاستنجاء بالماء. وانظر بدائع الصنائع (1/ 18) .
(2) انظر الفواكه الدواني (1/ 131) ، كفاية الطالب (1/ 218) ، الثمر الداني (1/ 41) ، رسالة القيرواني (ص: 14) ، الخرشي (1/ 141) .
(3) قال الشيرازي في المهذب (1/ 27) : ويستنجي قبل أن يتوضأ فإن توضأ ثم ستنجى صح الوضوء. اهـ وأشار النووي في المجموع (2/ 113،114) أنه لا خلاف بين الأصحاب على صحة الوضوء قبل الاستنجاء، وأن من حكى فيه خلافًا منهم فقد غلط. وقال النووي في الكتاب نفسه (2/ 127) : السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف، وليأمن انتقاض طهره. اهـ وقال في التنبيه (ص: 18) : والاستنجاء واجب من البول والغائط، والأفضل أن يكون قبل الوضوء فإن أخره الى ما بعده أجزأه. اهـ وانظر الإقناع للشربيني (1/ 53) ، روضة الطالبين (1/ 71) .
(4) شرح العمدة (1/ 163) ، المحرر (1/ 10) ، الإنصاف (1/ 115) ، الفروع (1/ 124) .