هل الاستعاذة من الخبث والخبائث لا تشرع إلا في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، أو تشرع في كل مكان؟ اختلف في ذلك:
فقيل: يشرع في البنيان وفي الصحراء،، لكن إن كان المكان معدًا لقضاء الحاجة قال الذكر قبل دخوله المكان، وإن كان في الصحراء قال الذكر قبل أن يشمر ثوبه. قال الحافظ: وهذا مذهب الجمهور [1] .
وقيل: إن هذا الذكر خاص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة [2] .
(1) انظر فتح الباري عند شرح حديث (142) ، وانظر مواهب الجليل (1/ 271) ، الخرشي (1/ 143) ، المجموع (1/ 88) ، وحاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 47) ، حاشية البجيرمي (1/ 58) .
(2) ذكره الحافظ في الفتح، وصحح خلافه، انظر فتح الباري عند الكلام على حديث (142) .
وقال ابن دقيق العيد في شرحه لحديث أنس: إذا دخل: يحتمل أن يراد به: إذا أراد الدخول. كما في قوله سبحانه {فإذا قرأت القرآن} .
ويحتمل أن يراد به: ابتداء الدخول، وذكر الله تعالى مستحب في ابتداء قضاء الحاجة. فإن كان المحل الذي تقضى فيه الحاجة غير معد لذلك - كالصحراء مثلا - جاز ذكر الله تعالى في ذلك المكان، وإن كان معدا لذلك -كالكنف- ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء. فمن كرهه، هو محتاج إلى أن يؤول قوله:"إذا دخل"بمعنى: إذا أراد؛ لأن لفظة:"دخل"أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح؛ أو لأنه قد تبين في حديث آخر المراد؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: ... الحديث". وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان: فلا يحتاج إلى هذا التأويل. ويحمل:"دخل"على حقيقتها. اهـ نقلًا من إحكام الأحكام (1/ 94) .