فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 6050

الإنسان قد يعتقد حكم المسألة قبل النظر في أدلتها، إما تقليدًا لإمام، أو موافقة لقول الأصحاب، وبالتالي إذا جاء ما يخالف هذا الاعتقاد تكلف في التأويل غير المستساغ، وأما من يسلم قياده للدليل الشرعي فإنه يميل معه حيث ما مال، وافق من وافق، وخالف من خالف؛ لأن الحجة هو الدليل والدليل وحده، بفهم الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا تجد أهل الحديث أقل الناس خلافًا لسلامة المنهج، والله الموفق للصواب.

أدلة المانعين.

قال تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [1] وحقيقته تقتضي إمساسه الماء، ومباشرته، العمامة ليس رأسًا، وماسح العمامة غير ماسح برأسه، فلا تجزيه صلاته.

وأجيب:

بأن مسح الرأس لا ينافي إثبات المسح على العمامة بدليل آخر، وليس إثبات أحدهما مبطلًا للآخر، كما أن إثبات غسل الرجلين بقوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} ليس مبطلًا لإثبات المسح على الخفين، هذا مع التسليم أن قوله تعالى: {وامسحوا بروؤسكم} لا يشمله المسح على العمامة، وقد يقال: إن من مسح على عمامته، فقد مسح برأسه، فمن قَبَّلَ رأس الرجل من فوق عمامته، قيل له: قبل رأسه، وكذا من مسح على العمامة. والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين لكلام الله سبحانه وتعالى، وهو المفسر له،

(1) المائدة، آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت