النجاسة بالنضح، ولكن النضح ليلين الحصير لاستعماله، وقد نقل ابن عبد البر مثل ذلك عن إسماعيل بن إسحاق من المالكية [1] ، وهو الراجح؛ لأن ثوب المسلم ونحوه محمول على طهارته، ولا يؤثر الشك فيه حتى تستيقن النجاسة.
(81) استدلوا بما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق،
عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وهو في البخاري دون قوله: ثلاثًا [2] .
وجه الاستدلال:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل اليد للشك في نجاستها، فهذا يقتضي وجوب غسل البدن إذا شك في نجاسته.
قالوا: وإنما لم نقل بالنضح؛ لإن النضح خلاف القياس، فيقتصر فيه على ما ورد، وهو الحصير والثوب والخف، وجعل ابن رشد هذا القول هو المذهب [3] .
وقد ناقشت الحديث فيما سبق، وبينت العلة من الأمر، وأنها ليست
(1) الاستذكار (1/ 153) .
(2) صحيح مسلم (278) ، وانظر صحيح البخاري (162) .
(3) البيان والتحصيل (1/ 81) .