فهرس الكتاب

الصفحة 5563 من 6050

لم يطلب الحديث إلا أن يمس الماء بشرة المسلم، ولا يلزم من ذلك التدليك، فدل الحديث على عدم وجوبه، والله أعلم.

لو كان الدلك فرضًا لجاء نقله عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك لما كان الدلك مشروعًا في غسل الرأس جاء ذكره في السنة،

(1372 - 245) فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من طريق إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث

عن عائشة، أن أسماء سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء .... الحديث [1] .

فلما لم يذكر دلك البدن في غسل الجنابة والحيض علم أنه ليس بواجب.

لو كان على بدنه نجاسة، فصب عليه الماء صبًا حتى زالت عين النجاسة طهر المحل، ولو لم يدلك موضع النجاسة، فإذا كان لا يشترط الدلك مع طهارة الخبث، وقيام جرم النجاسة على البدن، فكيف يشترط الدلك في رفع الحدث، ولم يكن هناك شيء على البدن يزال بالدلك أصلًا؟

قالوا: إن الله سبحانه وتعالى أمر بغسل أعضاء الوضوء، والدلك شرط في حصول مسمى الغسل، فلا يكون هناك غسل إلا إذا كان معه دلك، فليس

(1) مسلم (332) ، وقد سبق الكلام عليه في كتاب الحيض والنفاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت