قاله قياسًا على ما ذكرنا من صحة الغسل لو جلس تحت المطر أو الميزاب، ونزل عليه الماء، فعمم جميع بدنه أن حدثه يرتفع، فكذلك هنا.
دليل من قال: إن مسح أجزأ، وإلا فلا:
استدل بقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} فطلب الشرع المسح، فإذا لم يمسح لم يمتثل للأمر.
ولأنه يتعذر وصول التراب إلى جميع وجهه من غير مسح.
ويجاب عن هذين الدليلين:
بأن المسح ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو آلة لتحقيق المطلوب، ولذلك لو يممه غيره مع قدرته صح تيممه، مع أنه لم يمسح هو، وإنما مسح غيره، فلا فرق بين أن يكون مرور التراب عن طريق يد غيره، وبين أن يكون مروره عن طريق الريح إذا قصد التيمم، فالغاية أن يمس التراب وجهه ويديه، وأما كون التعميم متعذرًا، فالتعميم حتى باليد متعذر، فالمسح الأصل فيه التخفيف بخلاف الغسل، كالمسح على الخفين ومسح الرأس وغيرهما، فإذا أصاب أكثر التراب غالب وجهه أجزأه، والله أعلم.
قالوا اشترطنا المسح قياسًا على ما ذكرناه في كتاب الوضوء فيما لو غسل رأسه بدلًا من مسحه، فمنهم من قال: لا يجزئ مطلقًا، ومنهم من قال: