فهرس الكتاب

الصفحة 4521 من 6050

قال في مراقي الفلاح: ولا يتكلم بكلام الناس؛ لأنه يشغله عن الدعاء المأثور.

قلت: الدعاء المأثور في أثناء الوضوء لا أصل له، وقد بينت ذلك في مسألة مستقلة.

حكاية الإجماع على كراهة الكلام أثناء الوضوء.

قال النووي: قد نقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل.

وهذا المنقول يجاب عنه بما عقب عليه النووي، فقال: وهذا الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأولى , وإلا فلم يثبت فيه نهي فلا يسمى مكروها إلا بمعنى ترك الأولى [1] .

= ورواه أحمد (5/ 81) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 85) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن الحسن، عن المهاجر، بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول، أو قد بال، فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى توضأ، ثم رد علي. اهـ

والشك هنا لا يقضي على يقين طريق قتادة، فالذي يظهر لي: أن الراجح في لفظ الحديث: ذكر السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ييول، وقد ذكره ثلاثة حفاظ من أصحاب قتادة: هم شعبة وهشام، ومعاذ بن معاذ، والله أعلم.

وقد يمكن الجمع بأن يقال: بال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم توضأ عقب بوله، فكان تارة يذكر الراوي البول، وتارة يذكر الوضوء، وكلاهما قد فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.

انظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (5/ 393) ، تحفة الأشراف (11580) ، إتحاف المهرة (17035) .

(1) المجموع (1/ 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت