فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 6050

أن الحاج يمكث في المسجد، ولو كان لا يحل لها لنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه. وبهذا الاستدلال قال ابن حزم، فقد قال:"لو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك عليه السلام عائشة إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف في البيت، ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف" [1] .

وهذا الاستدلال فيه نظر، لأن استثناء الطواف من العموم السابق:"افعلي ما يفعل الحاج"فكأنه قال: افعلي جميع المناسك ما عدا الطواف، والمكث في المسجد ليس من الأعمال الخاصة بالمناسك، والله أعلم.

القياس على الجنب. فإذا كان الجنب ممنوعًا من المكث في المسجد كانت الحائض أولى؛ لأن حدث الحيض أغلظ؛ حيث تمنع من الصيام ولا يمنع الجنب من ذلك ولا تقضي الحائض الصلاة، والجنب مأمور بفعلها إذا تطهر.

والدليل على منع الجنب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [2] .

(305) فقد روى عبد الرزاق [3] ، قال: عن معمر، عن عبد الكريم

(1) المحلى مسألة (262) .

(2) سورة النساء: 43.

(3) المصنف (1613) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت