توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله منه الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: وهذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي.
وقد تفرد به المسيب بن واضح، وهو ضعيف [1] .
فأراد ابن قدامة رحمه الله أن يستنبط من قوله: «لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بهذا الوضوء على هذه الصفة، ولم يصح الحديث حتى يمكن أن يكون حجة، ولم يذكر لنا في هذا الحديث صفة الوضوء من كونه غسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ولو صح لكان هناك جواب، وهو أن يقال: إن المراد به قوله: لا يقبل الله الصلاة إلا به أي في عدد الغسلات، فمن نقص عن الغسلة الواحدة فقد نقص عن المقدار الواجب، فالحكم إنما هو موجه إلى العدد، لأنه قال: وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، فلم يقصد من النفي نفي صحة الوضوء مع فقد الترتيب، والله أعلم.
(988 - 217) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف سبعًا، ورمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم قرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فصلى سجدتين، وجعل المقام
(1) سبق تخريجه في سنن الوضوء: في ذكر الغسلة الثانية والثالثة ذكرناه في حاشية هذه المسألة، والله أعلم.