أو كتانًا أو صوفًا، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف، وهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قويًا، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى [1] . الخ كلامه.
رابعًا: سبب إباحة المسح على الخفين هو الحاجة، وهي موجودة في الخف الذي من جلد، كما هي موجودة في غيره من الخفاف.
قال ابن تيمية: ومعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء بسواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقًا بين متماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة، وما أنزل الله به كتبه، وأرسل به رسله [2] .
قالوا: إن الرخصة وردت في الخفاف المعهودة، وكانت خفافهم من الجلود، فيقتصر المسح عليها.
والصحيح الأول، ولو كان الحكم يتعلق بالاسم لما مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجوربين؛ فإنهما لا يسميان خفًا، ومع ذلك ثبت المسح عليهما، بل وعلى النعلين.
(1) مجموع الفتاوى (21/ 214) .
(2) انظر المرجع السابق.