المبحث الثاني
أثر انغماس الجنب على الماء القليل
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجنب إذا انغمس في ماء قليل تحول الماء إلى ماء مستعمل،
وسبق لنا أن بينا في مباحث المياه متى يكون الماء مستعملًا؟
وذكرنا أن: الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء في رفع الحدث مستعمل بالاتفاق.
وأما إذا غمس يده في ماء بنية رفع الحدث، فهل يكون مستعملًا؟
قالوا: إذا كان الماء قليلًا كان مستعملًا.
واختلفوا في حد القليل:
فيرى الحنفية أن الجنب إذا انغمس في البئر بنية رفع الحدث فسد الماء، وإن انغمس لطلب الدلو فسد الماء على رأي أبي حنيفة خلافًا لصاحبيه.
ومعنى هذا أن البئر في حد القليل عندهم.
وأما المالكية فيرون اليسير كآنية الوضوء والغسل، فإن غمس يده فيها صار مستعملًا، وإن كان أكثر من ذلك لم يكن مستعملًا.
والشافعية والحنابلة يحدون القليل بما دون القلتين، فإن انغمس في ماء دون القلتين صار مستعملًا، وإلا فلا.
ولا يكون الماء مستعملًا إذا أدخل يده في الإناء ليغترف منها.
وقيل: بشرط أن يدخلها بنية الاغتراف [1] .
(1) انظر العزو إلى كتب المذاهب في مباحث (كتاب المياه - والآنية) فصل: في حكم الماء المستعمل.