وقيل: يجب غسل البشرة مطلقًا حتى في اللحية الكثيفة، حكي عن بعض المالكية [1] ، واختاره المزني وأبو ثور [2] ، وهو قول في مذهب الحنابلة [3] .
الأصل: وجوب غسل البشرة لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى؛ إذا كان كثيفًا؛ لأنها طهارة مبنية على التخفيف، ولأن إيصال الماء إلى الحوائل في الوضوء كاف وإن لم تكن متصلة بالبدن اتصال خلقة كالخف والعمامة والجبيرة فالمتصل خلقة أولى.
= البلخي: إنه لا يسقط غسله، وقال الشافعي: إن كان الشعر كثيفا يسقط , وإن كان خفيفًا لا يسقط. اهـ
فهو جعل الأقوال ثلاثة: الأول: يسقط غسل الوجه مطلقًا عند عامة العلماء إذا نبت الشعر، والقول الثاني: لا يسقط مطلقًا عند أبي عبد الله البلخي، كثيفًا كان الشعر أو خفيفًا، والثالث: مذهب الشافعي: وهو التفصيل بين الشعر الكثيف والخفيف، فيسقط غسل البشرة في الكثيف، ولا يسقط غسله في الخفيف.
وقال ابن عابدين في حاشيته (1/ 101) : أما ما في البدائع من أنه إذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء كثيفًا كان أو خفيفًا ; لأن ما تحته خرج من أن يكون وجها ; لأنه لا يواجه به اهـ فمحمول على ما إذا لم تر بشرتها، كما يشير إليه التعليل. اهـ
وحمل ابن نجيم كلام الكاساني بمثل ما حمله ابن عابدين، انظر البحر الرائق (1/ 16) .
وهذا الحمل غير ظاهر، لأنه لو حمل على ذلك لم يكن بينه وبين مذهب الشافعي فرق، والله أعلم.
(1) مواهب الجليل (1/ 185) .
(2) المجموع (1/ 409) .
(3) الإنصاف (1/ 157) .