قالوا: لم نجعله نفاسًا؛ لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل [1] .
قالوا: بأن دم النفاس دم رحم، ودم الرحم لا يوجد من الحامل؛ لأن الحبل يسد فم الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه، لكون الثقب من أسفل [2] .
قالوا: بأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه إذا كان قريبًا منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته [3] .
قالوا: إن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي هو الدم، وفي المصباح المنير، قال عن النفاس:"مأخوذ من النَّفس، وهو الدم، ومنه قولهم:"لا نفس له سائلة: أي: لا دم له يجري، وسمي الدم نفسًا؛ لأن النفس
(1) المهذب المطبوع من المجموع (2/ 535) .
(2) شرح العناية على الهداية، المطبوع مع شرح فتح القدير (1/ 187) .
(3) المغني (1/ 445) .