وما عداه ليس حيضًا، لقوله عليه السلام:"إن دم الحيض أسود يعرف"فصح أن المتلونة الدم طاهرة تامة الطهارة، لا مدخل لها في حكم الاستحاضة، وأَنه لا فرق بين الدم الأحمر، والقصة البيضاء". اهـ [1] . وهذا الكلام منه رحمه الله مخالف لأثر عائشة وسيأتي."
قال أبو يوسف: إن الكدرة لا تكون حيضًا إلا إذا كانت في آخر أيام الحيض
وجه ذلك ما ذكره الكاساني، قال:"إن الحيض، هو الدم الخارج من الرحم، لا من العرق، ودم الرحم يجتمع فيه زمان الطهر، ثم يخرج الصافي منه، ثم الكدر، ودم العرق يخرج الكدر منه أولًا ثم الصافي، فينظر: إن خرج الصافي أولًا علم أنه من الرحم فيكون حيضًا، وإن خرج الكدر أولًا علم أنه من العرق فلا يكون حيضًا"اهـ [2] .
وهذا التعليل مبني على الرأي المحض، لا على قَول الأطباء، ولا على نص شرعي، والنصوص لم تفرق إلا بين الكدرة في زمن العادة، وبين الكدرة بعد الطهر، بل إن دم المرأة ينزل أول ما ينزل ضعيفًا في غزارته ولونه، ثم يشتد، ثم يضعف حتى ينقطع، والضعف كما يكون في سيلانه، يكون في لونه ورائحته. والله أعلم.
(1) المحلى مسألة (269) .
(2) بدائع الصنائع (1/ 39) .