فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 6050

وقد مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على العمامة، وأمر بالمسح عليها، وهذا يدل على أن المراد من الآية المسح على الرأس، أو حائله.

ثم كيف يظن أن المسح على العمامة معارض لآية المائدة، وقد مسح أبو بكر وعمر وجمع من الصحابة رضي الله عنهم.

قال ابن المنذر: كيف يجوز أن يجهل مثل هؤلاء فرض مسح الرأس، وهو مذكور في كتاب الله سبحانه وتعالى، فلولا بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ذلك وإجازته ما تركوا ظاهر الكتاب والسنة.

الآثار متواترة في مسح الرأس، فلو كان المسح على العمامة جائزًا لورد النقل به متواترًا في وزن وروده في المسح على الخفين، فلما لم يثبت عنه مسح العمامة من جهة التواتر، لم يجز المسح عليها من وجهين:

أحدهما: أن الآية تقتضي مسح الرأس، فغير جائز العدول عنه إلا بخبر يوجب العلم.

والثاني: عموم الحاجة إليه، فلا يقبل في مثله إلا المتواتر من الأخبار [1] .

وأجيب:

بأن خبر الآحاد يوجب العلم على الصحيح، وتثبت به الأحكام، ولايشترط أن يكون الخبر متواترًا حتى يقبل، وما كان معروفًا عند السلف رد خبر الآحاد إذا كان السند إليه صحيحًا غير معارض بأقوى منه لكونه من

(1) أحكام القرآن للجصاص (1/ 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت