المبحث الخامس
في شهادة الأقلف
اختلف في قبول شهادة الأقلف.
فقيل: تقبل شهادته إذا كان عدلًا لم يترك الختان رغبة عن السنة، وهو مذهب الحنفية [1] ، وقول في مذهب المالكية [2] .
وقيل: لا تقبل شهادته، وهو قول في مذهب المالكية [3] ، والمفهوم من مذهب الشافعية والحنابلة؛ لأنهم يقولون بوجوب الاختتان، وترك الواجب يوجب الفسق، وشهادة الفاسق مردودة [4] .
دليل من قال تقبل شهادته.
قالوا: إن الختان سنة، وتركه لا يخل بالعدالة، ولا يوجب الفسق، إلا إذا كان تاركًا للختان استخفافًا بالدين، فهنا ترد شهادته؛ لأن عدالته مجروحة.
(1) بدائع الصنائع (6/ 269) ، وقيده في تبيين الحقائق (4/ 226) وفي الهداية (5/ 93) وفي درر الحكام (2/ 377) إن تركه استخفافًا بالدين فلا تقبل. وانظر العناية شرح الهداية (7/ 422) . وانظر البحر الرائق (7/ 95) .
(2) قال في بلغة السالك (4/ 257) "والأقلف الذي لا عذر له في ترك الختان لا تجوز شهادته لإخلال ذلك بالمروءة اهـ. وانظر كفاية الطالب الرباني (1/ 596) ."
وقال في تبصرة الحكام في ذكر موانع قبول الشهادة (1/ 265) :"ومنه شهادة الأغلف أي ترد. قاله ابن حبيب. وقال ابن الماجشون: إن ترك ذلك من عذر فشهادته جائزة، وإن كان من غير عذر فلا شهادة له؛ لأنه ترك فطرة من سنة الإسلام، ولا عذر له"اهـ.
(3) قال ابن حبيب: لا تقبل شهادة الأغلف. انظر تبصرة الحكام (1/ 265) .
(4) ولم أقف عليها منصوصة في كتبهم.