مائع لم ينجسه بلا نزاع بين الأئمة، بل وكذلك الحائض عرقها طاهر، وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أذن للحائض أن تصلي في ثوبها الذي تحيض فيه، وأنها إذا رأت دمًا أزالته، وصلت فيه" [1] ."
وقد ذكرت لك أن في مذهب الحنفية قولًا بأن الجنب إذا انغمس في ماء قليل نجسه، مما يجعل المسألة خلافية، وليست محل إجماع.
الدليل الأول:
قوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} [2] .
والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة؛ إذ تطهير الطاهر لا يعقل [3] .
وأجيب:
أولًا: إنما سمي طهارة؛ لأنه يطهر العبد من الذنوب، لا أنه طهره من نجاسة حلت فيه؛ ولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة، بين له - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إن المؤمن لا ينجس". متفق عليه.
وقوله:"لا ينجس"أى بمثل ذلك، وإلا فالمؤمن قد تطرأ عليه النجاسة الحسية كغيره.
وثانيًا: تجديد الوضوء يسمى طهارة شرعية مع أنه متطهر.
(1) الفتاوى الكبرى (1/ 226) .
(2) المائدة: 6.
(3) البناية بتصرف (1/ 350،351) .