وكذلك استحيضت حمنة [1] ، وكانت تحت طلحة، وقد سألتا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكم الاستحاضة، فلم يذكر لهما تحريم الجماع، ولو كان حرامًا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما [2] .
(498) روى البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال: قال ابن عباس:
تغتسل وتصلي، ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم [3]
فكانت تغتسل لكل صلاة. وفي رواية لمسلم (64 - 334) عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أم حبيبة بنت جحش، ختنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي.
(1) حديث حمنة، سبق تخريجه في غسل المستحاضة.
(2) شرح ابن رجب للبخاري (2/ 180) .
(3) كتاب الحيض، باب: إذا رأت المستحاضة الطهر ولو ساعة.
وقد أشار الحافظ في الفتح أن الأثر الذي ساقه البخاري مركب من أثرين: الأول قوله تغتسل وتصلي، ولو ساعة. قلت: وهذا الأثر سنده صحيح، وسبق أن خرجته في مسألة: الفرق بين دم الاستحاضة، ودم الحيض.
قال الحافظ: قوله:"ويأتيها زوجها"هذا أثر آخر، عن ابن عباس أيضًا وصله عبد الرزاق، وغيره، من طريق عكرمة.
قلت: قد أخرجه عبد الرزاق (1189) عن ابن المبارك، عن الأجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس أن يجامعها زوجها. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (2/ 216) من طريق عبد الرزاق. وهذا إسناد فيه لين، لأن الأجلح الأكثر على ضعفه لكن تابعه خصيف عند الدارمي، فأخرجه الدارمي (817) أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا عتاب - وهو ابن بشير الجزري - عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في المستحاضة لم ير بأسًا أن يأتيها زوجها.