الفصل الأول
حكم قص الشارب
اختلف الفقهاء في قص الشارب
فقيل: سنة، وهو مذهب جمهور الفقهاء [1] .
وقيل: فرض، وهو اختيار ابن حزم [2] ، وابن العربي [3] والشوكاني
دليل القائلين بالوجوب.
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإحفاء الشوارب، والأصل في الأمر
(1) انظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر من الحنفية (2/ 556) . وحكى الإجماع على أنه سنة ابن عابدين في حاشيته (6/ 407) وقال النووي الشافعي في المجموع (1/ 340) :"وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة"اهـ.
وقال العراقي في طرح التثريب (2/ 76) :"فيه استحباب قص الشارب، وهو مجمع على استحبابه، وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه".
قلت: إذا كان بعض الظاهرية قد ذهبوا إلى الوجوب فكيف يقال: متفق عل استحبابه، إلا إذا كان على قول من لا يعتد بخلاف الظاهرية، وقد أجبت عن هذا القول، وبينت ضعفه. وانظر حاشية الجمل (5/ 267) .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 142) : قص الشارب سنة بالاتفاق!! وهو ممن يعتد بخلاف الظاهرية، إلا أنه في بعض الأحيان يتابع النووي، عليهما رحمة الله.
وقال ابن مفلح الحنبلي في الفروع (1/ 130) :"أطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب"أي في قص الشارب. اهـ وانظر كشاف القناع (1/ 75) ، ومطالب أولي النهى (1/ 85) .
(2) المحلى (1/ 423) . وقال ابن مفلح في الفروع (1/ 130) : وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب، وإعفاء اللحية فرض"."
(3) نقله عنه الصنعاني في العدة شرح العمدة (1/ 351) .