المبحث الثاني
في طهارة المشرك
اختلف الفقهاء في بدن المشرك، هل هو طاهر أو نجس؟
فقيل: بدنه طاهر، وهو مذهب الجمهور من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
وقيل: بدنه نجس مطلقًا، وهو قول في مذهب المالكية [5] ، وإليه ذهب ابن حزم رحمه الله تعالى [6] .
وقيل: المشرك طاهر حيًا، ونجس ميتًا، وهو قول في مذهب المالكية [7] .
(1) قال السرخسي في المبسوط (1/ 47) : أنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد، وكانوا مشركين، ولو كان عين المشرك نجسًا لما أنزلهم في المسجد. اهـ وانظر بدائع الصنائع (1/ 64) .
وهذا القول ينبغي أن ينزل على الرواية الثانية في مذهب الحنفية، والتي تقول بطهارة بدن المحدث، وأما على القول بنجاسة بدن المحدث، فإنه ينبغي أن يكون المشرك نجسًا إلا أن يكون متطهرًا، وهم يصححون الوضوء من المشرك؛ لأن النية ليست شرطًا عندهم.
(2) ذهب المالكية في الراجح عندهم إلى طهارة كل حي مطلقًا حتى الكلب، انظر منح الجليل (1/ 47) ، التاج والإكليل (1/ 227) ، مواهب الجليل (1/ 99) ، حاشية الدسوقي (1/ 50) .
(3) المجموع (1/ 320) ،
(4) كشاف القناع (1/ 93) ، مطالب أولي النهى (1/ 233) .
(5) القوانين الفقهية لابن جزي (ص: 47) .
(6) المحلى مسألة: 134 (1/ 137) .
(7) حاشية الدسوقي (1/ 53) .