من النظر قالوا: الدليل على أن الرأس لا يشرع له التثليث أن الأصل في المسح التخفيف، ولذلك لا يمسح الوجه في التيمم ولا يمسح الخف في الوضوء، ولأن تكراره يؤدي إلى أن يصير المسح غسلًا فينافي مقصود الشارع من التخفيف في طهارته.
(889 - 118) ما رواه مسلم، من طريق أبي أنس (مالك بن عامر الأصبحي)
أن عثمان توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ....
فقوله: «توضأ ثلاثًا ثلاثًا» يشمل ما يغسل وما يمسح.
وأجيب:
بأن الأحاديث التي ذكروا فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا أرادوا فيها ما سوى المسح، فإن رواتها حين فصلوا قالو: ومسح برأسه مرة واحدة، والتفصيل يحكم به على الإجمال، ويكون تفسيرًا له، ولا يعارض به، كالخاص مع العام [1] .
وقال البيهقي تعليقًا على رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا، قال: وعلى هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح، وهذه روايات مطلقة، والروايات الثابتة المفسرة تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنه مسح برأسه مرة واحدة [2] .
(1) المغني (1/ 180) .
(2) سنن البيهقي (1/ 62) .