النفاس هو ما كان محتبسًا من الحيض في مدة الحمل، فلما كان غالب الحمل تسعة أشهر، وغالب الحيض ست أو سبع، فإن اعتبرنا السبع كان النفاس ثلاثة وستين يومًا، وإن اعتبرنا الست كان النفاس أربعة وخمسين يومًا، وإن اعتبرناهما معًا كان النفاس ستين يومًا، [1] وهو أن يجعل حيضها في ستة أشهر سبعًا، وفي ثلاثة أشهر ستًا. فصح أن ما ذهبنا إليه أصح" [2] ."
والنقاش من وجهين:
الأول: أين الدليل على أنه لا يوجد نفاس أكثر من ستين، ما دمتم تحكمون لكل دم جاوز الستين بأنه ليس دم نفاس، وإنما هو استحاضة. فقد يلزمكم خصمكم بأنه وجد أكثر من الستين، ما دام أن التعويل على الوجود. ويعسر دعوى الاستقراء والأمر يتعلق بالنساء.
الثاني: نحن لا نناقش وجود دم أكثر من أربعين، بل قد يوجد أكثر من ستين، وسبعين، وربما أكثر من ذلك. ولكن النقاش هل هذا يعتبر دم نفاس أو استحاضة.
فالحيض عندنا لا يمكن أن يستمر شهرًا كاملًا، لأن الشهر يتخلله حيض وطهر كما دللنا على ذلك في باب الحيض وكما هو مقرر طبيًا. وأما النفاس فإن لم نأخذ بقول ابن عباس، فلا بد أن نحدد أجلًا إذا جاوزه الدم أصبح دم فساد
(1) حاصل ضرب ستة في تسعة أو ضرب سبعة في تسعة. والستة السبعة غالب الحيض، والتسعة المراد بها تسعة أشهر غالب الحمل.
(2) الحاوي الكبير (1/ 437) .