فهرس الكتاب

الصفحة 3857 من 6050

طهارة قط تنتقض بخروج وقت، وتصح بكون الوقت قائمًا، وموه بعضهم في هذا بأن قالوا: قد وجدنا الماسح في السفر والحضر تنتقض طهارته بخروج الوقت المحدد لها، فنقيس عليها المستحاضة. قال ابن حزم: القياس كله باطل، ثم لو كان حقًا لكان هذا منه عين الباطل؛ لأنه قياس خطأ وعلى خطأ، وما انتقضت طهارة الماسح بانقضاء الأمد المذكور، بل هو طاهر كما كان، ويصلي ما لم ينتقض وضوءه بحدث من الأحداث". الخ كلامه [1] ."

حمل الشافعية أحاديث الأمر بالوضوء لكل صلاة - والتي مرت معنا في أدلة القول الأول - حملوها على الفريضة دون النافلة، فأوجبوا الصلاة لكل فريضة مؤداة أو مقضية، بخلاف النافلة، فإنهم يجيزون لها أن تصلي ما شاءت من النوافل.

وهذا التفريق بين الفريضة والنافلة، لا أعلم له دليلًا مسوغًا، وكلمة"كل"في قوله:"وتوضئي لكل صلاة"من ألفاظ العموم، فأين الدليل على إخراج النوافل.

قال ابن حزم في المحلى:"ومن المحال الممتنع في الدين، الذي لم يأت به قط نص، ولا دليل، أن يكون إنسان طاهرًا إن أراد أن يصلي تطوعًا، ومحدثًا غير طاهر في ذلك الوقت بعينه إن أراد أن يصلي فريضة، هذا ما لا خفاء به، وليس إلا"

(1) المحلى (مسألة: 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت