فهرس الكتاب

الصفحة 5578 من 6050

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي خلقنا من تراب، وجعله لأمتنا خاصة من بين سائر الأمم مسجدًا وطهورًا، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه إلى يوم الدين،،، وبعد

لما انتهيت بتوفيق من الله سبحانه وتعالى من أحكام الوضوء والغسل بالماء ناسب أن أنتقل إلى طهارة البدل منهما: وهو طهارة التيمم عند تعذر الماء أو العجز عن استعماله.

ومن عناية الشارع بطهارة الحدث أن جعل لها بدلًا عند فقد آلته (الماء) أو عند العجز عن استعماله، بخلاف طهارة الخبث فلم يجعل لها بدلًا، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن مكن عباده من الصلوات: التي هي صلة بين العباد وبين خالقهم حتى في حالة عدم التمكن من الطهارة المائية، ولو منع الإنسان من الصلاة إلا في حالة وجود الماء لربما قسا قلب العبد بسبب تركه للصلوات أيامًا وربما أسابيع بسبب عدم قيامه بما هو صلة بينه وبين ربه، فكان لطفًا من الله أن شرع التيمم مطهرًا بدلًا من الماء، ليكون العبد متهيئًا لمناجاة الله في أعظم ركن عملي، وهو الصلاة، وهو ما أشار الله إليه في آية التيمم، من كون الغاية من مشروعية التيمم رفع الحرج عن هذه الأمة، والغاية الثانية تطهيرها، قال تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} [1] .

(1) المائدة: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت