الفصل الخامس
من آداب الغسل: غسل فرجه وما أصابه من أذى قبل الاغتسال
يستحب لمن أراد الغسل أن يغسل فرجه، وما أصابه من أذى، سواء كان هذا الأذى نجسًا كالمذي، أو كان طاهرًا مستقذرًا كالمني [1] .
وهذا الاستحباب، هل يستحب مطلقًا، أو يستحب حيث يوجد على ذكره أذى، فإن لم يوجد لم يستحب ذلك، كما لو أولج ذكره بحائل، ولم ينزل، في ذلك خلاف بين أهل العلم.
فذهب الحنفية إلى أن تقديم غسل الفرج سنة مطلقًا، سواء كان على ذكره نجاسة أم لا، وقاسوه على تقديم الوضوء على غسل باقي البدن، سواء
(1) معلوم أن المني قد اختلف العلماء في نجاسته، فذهب الحنفية والمالكية إلى نجاسته، انظر بدائع الصنائع (1/ 84) ، والمبسوط (1/ 81) ، والبحر الرائق (1/ 235 - 236) ، وفي مذهب المالكية، انظر الاستذكار (3/ 113) ، والقوانين الفقهية (ص: 41) ، حاشية الدسوقي (1/ 111) ، مواهب الجليل (1/ 284) .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى طهارته، المني، انظر المجموع (1/ 146) ، انظر مسائل أحمد رواية أبي داود (1/ 32) رقم 148،149،150. وقال أحمد في مسائله رواية صالح (3/ 46) : قلت لأبي الفراش يصيبه المني، يبسط عليه؟ فقال: المني شيء آخر، وسهل في المني جدًا، وقال: أين المني من البول، البول شديد، والمني يفرك، وقد جاء أنه بمنزلة المخاط، يقوله ابن عباس. اهـ وانظر مسائل أحمد رواية ابن هانئ (1/ 25) ، ورواية عبد الله (1/ 49) رقم 52. ومسائل أحمد وإسحاق (1/ 157، 192، 247) .