استدلوا على مشروعية الإبعاد في الفضاء بالإجماع.
قال النووي: وهذان الأدبان -يعني: البعد والاستتار- متفق على استحبابهما [1] .
وابتعاد الإنسان هل يشرع للبول والغائط، أو للغائط فقط؟ فقد يقال يشرع للغائط فقط،
(246 - 90) لما أخرج مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو خيثمة، عن الأعمش، عن شقيق،
عن حذيفة قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا، فتنحيت فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه. وأخرجه البخاري [2] .
فهنا بال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر حذيفة أن يكون قريبًا منه:
فقيل: فعله لبيان الجواز.
وقيل: استدناه ليستتر به عن أعين الناس، واستدبره حذيفة،
(247 - 91) فقد روى الطبراني من حديث عصمة بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض سكك المدينة، فانتهى إلى سباطة قوم، فقال: يا حذيفة استرني، وسكت عليه الحافظ في الفتح.
وقيل: فعله؛ لأنه في البول خاصة، وهو أخف من الغائط؛ لاحتياجه إلى زيادة تكشف، ولم يقترن به من الرائحة. ولإن الغرض من الإبعاد هو التستر،
(1) المجموع (2/ 92) .
(2) البخاري (224) ، ومسلم (273) .