عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وأخرجه البخاري دون قوله: ثلاثًا [1] .
وجه الاستدلال:
قال النووي رحمه الله: نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غمس يده، وعلله بخشية النجاسة، ويعلم بالضرورة أن النجاسة التي قد تكون على يده وتخفى عليه لا تغير الماء، فلولا تنجسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه.
قال تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} الآية [2] ، وهذا الماء الذى وقعت فيه نجاسة ولم تغيره باق على صفته التى خلقها الله عليها، لا في لونه، ولا في طعمه، ولا في رائحته فكيف يحرم الوضوء منه، ونعدل الى التيمم مع وجوده.
قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورًا} [3] ، فقد سمى الله الماء طهورًا، وهو إنما يكون طهورًا بصفته، فلا ينزع عنه اسم الطهورية حتى تنتفي عنه هذه الصفة بالتغير، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن الماء طاهر في نفسه
(1) البخاري (162) ، ومسلم (278) .
(2) المائدة: 6.
(3) الفرقان: 48.