المبحث الثاني
الأصل في الأشياء الطهارة
هذا أصل عظيم من أصول الشريعة، يحتاج إليه الفقيه في كثير من الأعيان المختلف في طهارتها.
قال ابن حزم:"من ادعى نجاسة أو تحريمًا لم يصدق إلا بدليل من نص قرآن أو سنة صحيحة" [1] .
وقد دل على هذا أدلة كثيرة منها:
من الكتاب قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض
جميعًا [2] .
قال الكاساني: أباح الانتفاع بالأشياء كلها, ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر [3] .
وقال في مغني المحتاج:"اعلم أن الأعيان جماد وحيوان, فالجماد كله طاهر; لأنه خلق لمنافع العباد, ولو من بعض الوجوه. قال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته" [4] .
وقال تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [5] .
(1) المحلى (مسألة: 394) .
(2) البقرة: 29.
(3) بدائع الصنائع (1/ 65) .
(4) مغني المحتاج (1/ 77) ، وانظر أسنى المطالب (1/ 9) ، حاشية البجيرمي (1/ 103) .
(5) الأنعام: 119.