إما راجعًا إلى الاستقذار شرعًا، كالتعريف المختار عند الحنفية.
أو راجعًا إلى تحريم التناول، كالتعريف المختار عند الشافعية والحنابلة.
والحق أن الحكم للشيء بأنه نجس هو حكم متلقى من الشارع، لا مكان للاجتهاد في عين هل هي نجسة أو طاهرة، وذلك أن النجاسة على الصحيح معدودة لا محدودة.
هناك وجه شبه بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للنجس.
فالنجس في لغة العرب: ضد النظافة والطهارة، فكل شيء يستقذر فهو نجس، وفي الشرع النجاسة: مستقذر مخصوص كالبول ونحوه.
فالمخاط والبصاق مثلًا قذر لغة، وليس قذرًا شرعًا، والبول قذر لغة وشرعًا.
قال في المصباح المنير: نَجِسَ الشَّيْءُ نَجَسًا فَهُوَ نَجِسٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَانَ قَذِرًا غَيْرَ نَظِيفٍ.
وَنَجَسَ يَنْجُسُ مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَنَجُسَ خِلاَفُ طَهُرَ، وَمَشَاهِيرُ الْكُتُبِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَذَرَ قَدْ يَكُونُ نَجَاسَةً فَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا وَالاسْمُ النَّجَاسَةُ وَثَوْبٌ نَجِسٌ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ وَبِالْفَتْحِ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ، وَقَوْمٌ أَنْجَاسٌ، وَتَنَجَّسَ الشَّيْءُ، وَنَجَّسْتُهُ. وَالنَّجَاسَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ: قَذَرٌ مَخْصُوصٌ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ جِنْسُهُ الصَّلاةَ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ [1] .
(1) المصباح المنير (ص: 594) .