بل هي أولى من الريح بعدم الاستنجاء، لأن الريح لها رائحة منتنة بخلاف الحصاة. وكيف يستنجي أو يستجمر من طاهر؟
فإن قيل: قد يتصور وجود بلة يسيرة.
قيل: إن كان يسيرًا فهو معفو عنه، كما يعفى عن أثر الاستجمار، وإن كانت البلة كثيرة خرج البحث عن مسألتنا؛ لأن البحث فيما لو خرجت الحصاة ناشفة، أو البعرة جافة.
لا أعلم له دليلًا من كتاب أو سنة إلا القياس على البول والغائط، وهو قياس مع الفارق، لأن البول الغائط نجسان ملوثان، فيحتاج المحل إلى الإنقاء منهما، وأما الحصاة والدودة وحتى البعرة الناشفة فهي أشياء غير ملوثة، فالمحل يعتبر طاهرًا فلم يحتج إلى تطهير.
وقد يقولون: إن المحل لا يسلم من بلة يسيرة، وهذا غير كاف في مشروعية الاستنجاء، وقد أجبت عنه في ما تقدم.
وبناء على ذلك فلا يجب الاستنجاء مما خرج ناشفًا غير منجس للمحل؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فمتى وجدت العلة: وهي النجاسة هنا وجد الحكم، وهو تطهير المحل بالاستنجاء، ومتى عدمت العلة المذكورة عدم الحكم.