إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس، كما لو كان هناك أواني فيها ماء طهور، بأواني فيها ماء نجس، واشتبها عليه، فقد اختلف العلماء فيها على أقوال.
القول الأول: مذهب الحنفية:
قيل يتحرى بشرط أن تكون الغلبة للأواني الطاهرة، فإن كانت الغلبة للأواني النجسة، أو كانا سواء، فليس له أن يتحرى، أي يجب تركهما [1] .
القول الثاني: مذهب المالكية:
في مذهب المالكية أقوال كالتالي:
قيل: إنه يتيمم ويتركها، وهو اختيار سحنون.
وقيل: يتوضأ بعدد الأواني النجسة، ويصلي بكل وضوء صلاة، ثم يزيد وضوءًا واحدًا، ويصلي وحيئذ تبرأ ذمته بيقين [2] .
وقيل: يتحرى أحدهما ويتوضأ به ويصلي، وهو اختيار محمد بن المواز.
(1) البحر الرائق (2/ 267) ، حاشية ابن عابدين (6/ 347) ، وقال ابن عابدين (6/ 736) : إذا غلب النجس يتحرى للشرب إجماعًا، ولا يتحرى للوضوء، بل يتيمم، والأولى أن يريق الماء قبله، أو يخلطه بالنجس. اهـ وانظر المبسوط للسرخسي (10/ 201) ، الدر المختار (6/ 347) ، شرح فتح القدير (2/ 276) ، الفتاوى الهندية (5/ 384) .
(2) جاء في حاشية الدسوقي (1/ 83) :"سواء قلت الأواني أو كثرت، وهو كذلك على المعتمد، ومقابله ما عزاه في التوضيح وابن عرفة لابن القصار من التفصيل: بين أن تقل الأواني، فيتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء، وبين أن تكثر الأواني كالثلاثين، فيتحرى واحدًا منها يتوضأ به إن اتسع الوقت للتحري وإلا تيمم. الخ كلامه رحمه الله."